احسان الامين

409

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

موارد الجري والتطبيق ، ومنه ما هو مرفوض ، وقد عدّدنا موارد التأويل في تفسير سورة البقرة ( 286 آية ) ، فكانت ستة فقط ، أربعة من مصاديق الجري والتطبيق ، وأحدها فيه تكلّف لا تحتمله الآية ، والأخير من موارد التأويل المرفوضة ، وقد أشرنا إليه سابقا . 9 - أشار في مواضع قليلة إلى قضايا علم الكلام من خلال إرجاع الآيات إلى معان اعتقادية ، كموضوع الرّجعة . 10 - كما نجد في موارد نادرة إشارات نحويّة في إعراب الآيات ممّا يدخل في بيانها . 11 - ونجد في بعض الموارد - خصوصا قصص الأنبياء ( ع ) - تسرّب بعض الروايات الإسرائيلية ، ممّا سبقت الإشارة إليه . وعلى العموم ، فالتفسير غنيّ بمختلف المعارف القرآنية وبيان الآيات وشرح قصص الأنبياء ( ع ) وتفسير آيات الأحكام ، ممّا يجعله - رغم وجود بعض الروايات الضعيفة - من المصادر التفسيرية المهمّة بالمأثور ، فضلا عن اشتماله على مباحث وبيانات مختلفة من صاحب التفسير ، لغوية وبيانية وشرح لغريب الألفاظ ، وبيان مصاديق الآيات وأسباب النزول ، خصوصا إذا علمنا أنّه كتب في القرن الثالث ، أو مطلع القرن الرابع الهجري . أمّا ما وردت فيه من روايات ضعيفة أو تأويلات مهملة ، فإنّ التفاسير - خصوصا الجوامع الروائية منها - غالبا ما تحويها ، وعلى المراجع تمييز الغثّ من السّمين فيها . وأمّا ما تقدّم من مجهولية راوي التفسير والتشكيك في سنديّته ، فهو من باب رفع الحجّيّة عمّا ورد فيه من روايات ضعيفة أو ممّا اندسّ فيه من الإسرائيليات والموضوعات ، ولا تضرّ هذه بأيّ حال بما وردت فيه من ثروة معرفيّة وروايات أخرى كثيرة تنسجم مع الآيات القرآنية ، وتزيد البيان بيانا بما ورد عن الرسول ( ص ) وأهل بيته ( ع ) الذين نهلوا من بحر علمه ومعرفته .